Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧١71
المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية |
العلماء الكرام، بل والأمة كلها كافة فظهر أن نسبة الإنكار إلى ابن مسعود باطل، وأيضا ظهر من هذا أن الترتيب الذي يقرأ عليه القرآن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن القراء العشرة بأسانيدهم الصحاح المجمع على صحتها نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قراآتهم وقرأوا على هذا الترتيب، ونقلوا أن شيوخهم أقرأوهم هكذا، وشيوخ شيوخهم أقرأوهم هكذا إلى رسول الله
اهـ
(1)
وعزز ابن نظام الدين إنكاره على من نسب إلى ابن مسعود هذا الباطل أنه كان يقتدي في كل شهر رمضان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في صلاة التراويح والإمام يقرؤهما ولم ينكر عليه قط،
فنسبة الإنكار غلط - قال: - وهذا شاهد قوي على عدم الصحة (2). وبالجملة؛ فإن براهين العقل وأدلة النقل متضافرة على براءة ابن
مسعود مما عزي إليه، وما ذكره الحافظ وعزاه إلى ابن الصباغ من أن حكم الكفر يدرأ عمن أنكر شيئا من القرآن في وقت الصحابة لعدم استقرار الإجماع، كما أن أبا بكر الله قاتل مانعي الزكاة لأجل منعهم إياها لا لأجل أنهم كفروا، لأن الإجماع لم يكن مستقرا بعد، هو كلام عجيب لأنه يقتضي أن الدين لم يتم بالوحي وإنما كان تمامه موقوفا على استقرار الإجماع، كأنما الإجماع هو أصل الدين ولم يكن أصله الوحي، مع أنه من المعلوم أن انعقاد الإجماع إنما هو مبني على ثبوت ما ثبت بالوحي المنزل فالإجماع تابع للوحي لا العكس، وإلا لم يكن معنى لقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا} [المائدة: 3]، فوجوب الزكاة مثلا إنما هو بنصوص القرآن والسنة الثابتة، وقد جاء إجماع
(1) المرجع السابق، 11/ 2 - 12.
(2) المرجع السابق، 11/ 2.