الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

الحقيقة الدامغة

الحمد إلى خاتمة الناس وهذه الرواية مصادمة لذلك كله، أوليس في هذا فرار من الواضح إلى المشكل، وعدول عن المحجة إلى قفراء منطمسة المعالم دارسة الصوى؟.

على أن دعوى الألباني أن محمد بن الحسن بن مكرم لم يجد له ترجمة هي إحدى غفلاته التي آخذه بها خصومه فقد وثقه الدارقطني كما في (سؤالات حمزة) ففيها: وسألته عن محمد بن الحسن بن مكرم أبي بكر البغدادي بالبصرة فقال ثقة» (1) ولكن إن لم تكن العلة في سند الحديث فهي في متنه، وقد علمت أن سلامة المتون أهم من سلامة الأسانيد، لأن الغاية من نقد الأسانيد محاولة التثبت من صحة المتون، وذلك يعني أن دراسة الإسناد وسيلة إلى معرفة ثبوت المتن أو عدمه، ولا تقاس الوسيلة بالغاية،

على أن ما في هذا المتن من شذوذ وعلة كاف للحكم عليه بعدم الصحة. ولا يخفى أن في الذي قالوه اتهاما خطيرا لابن مسعود ه أنه كان جاهلا جهلا مركبا حمله على إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة وارتكاب ما لو تلبس به عامي من أخس العوام لنودي عليه بالخزي والضلال بين الجهلة قبل أهل العلم وعند العوام قبل الخواص، فكيف ينسب ذلك إلى أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تلقت الأمة

يصح

أن

عنهم دينها وأثنى الله عليهم في كتابه وتعطر الوجود بشذى أخبارهم الطيبة، مع أنه ـ بلا ريب ـ كان مشهودا له بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بغزارة علمه وتثبته في أقواله وأعماله، واتفقت جميع فئات الأمة على تبوئه مكانا رفيعا وقدرا عاليا في ذلك.

(1) سؤالات حمزة بن يوسف السهمي، أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي، القرشي الجرجاني (المتوفى: 427 هـ)، ص 82 تحقيق موفق بن عبد الله بن

عبد القادر مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى، 1404 - 1984.

،