الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

VA

الحقيقة الدامغة

معاذ بن جبل عند موته لما بكى مالك بن يخامر السكسكي فقال له معاذ بن جبل: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي على رحم بيني وبينك ولا على دنيا أصيبها منك ولكن أبكي على العلم والإيمان اللذين كنت أتعلمهما منك، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما اطلب العلم عند أربعة فإن أعياك هؤلاء؛ فسائر أهل الأرض أعجز فسمى له: ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وأظن الرابع أبا الدرداء. وسئل علي عن علماء الناس؟ فقال: واحد بالعراق ابن مسعود وابن مسعود في العلم من طبقة عمر وعلي وأبي ومعاذ. اهـ (1).

وإذا كانت هذه مرتبته العلمية بشهادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يظن به أن يجهل المعوذتين من القرآن وهما من أول ما يتعلمه الطفل عندنا؟!!. وكذلك نقطع ببطلان ما روي من أن سورة الأحزاب كانت مشتملة على آية (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما (البتة) مع قولنا بمشروعية الرجم، فنحن نقول بأنه مشروع بالسنة النبوية وهي مخصصة لعموم قوله تعالى: الزانية والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَصِيرٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة [النور: 2]، لثبوت الرجم عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وانعقاد الإجماع عليه والسنة تخصص عمومات القرآن كما هو واضح، فالآية تحمل على ما إذا لم يحصنا.

أما دعوى أن ثبوته بآية من القرآن نسخت تلاوتها وبقي حكمها ـ وهي التي ذكرناها - فهو غير مسلم، وإن كان ذلك عند الشيخين وغيرهما، ووجه بطلان ذلك ما ذكره المحقق الخليلي رحمه الله أنه لكان منسيا غير باق في الأذهان فإن ما نسخ لفظه لا يبقى له ذكر، لأن الله ينسيه عباده كما قال: {مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِيهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا

(1) مجموع الفتاوى 530/ 4.

لفظه لو كان من نسخ