Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٠11.
الحقيقة الدامغة
الله تعالى من أن يتلاعب به العابثون، فقد قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ) [الحجر: 9]، وقال: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمعَهُ وَقُرْهَانَهُ، فَإِذَا قَرَأْتَهُ فَاتَّبَعْ قرءانه [القيامة: 17 - 18].
:
ومثله ما روي عن كثير بن الصلت: قال كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان في المصاحف فمرا على هذه الآية فقال زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال عمر: لما أنزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها فكأنه كره ذلك (1). ففيه ما يدل على أنها كانت مكتوبة من قبل لأنهما مرا عليها وإنما أمسك عمر ه عن كتابتها لأن رسول الله وكره ذلك، وهو كلام منتقض، إذ كيف يسوغ لابن العاص وزيد بن ثابت أن يتركا شيئا مما هو مدون في القرآن الكريم على عهد النبي؟! ومن ناحية أخرى كيف يتصور أن يكره النبي صلى الله عليه وسلم كتابة شيء مما أنزل عليه؟!.
ومن ناحية ثالثة يشكل كونهما مرا بها في أثناء كتابتهما للقرآن، إذ لا يتصور مرورهما بها إلا وهي مكتوبة فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم كره كتابتها فكيف كتبت بدون إذنه؟!.
وبالجملة؛ فإن قبول هذه الروايات يؤدي بلا شك إلى فتح الثغرات لأصحاب الأهواء بأن يطعنوا في القرآن الكريم، ويشككوا في ثبوته وحفظه. وكذلك يقال فيما روي عن عمر أنه قال: إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: «أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم،
أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم (3).
(1) رواه أحمد (183/ 5، رقم (21636)، والنسائي في الكبرى (271/ 4، رقم 7148)، والحاكم (400/ 4، رقم (8071)، والدارمي (234/ 2، رقم 2323).
(2) أخرجه البخاري (169/ 8 رقم: 6830).