Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨١المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية
إذ لو كان ذلك مما يقرأ في القرآن الكريم فكيف يتصور أن تخلو منه
المصاحف ويقر الصحابة لالالاله حذفه من القرآن، وكيف يتفق ذلك تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ [الحجر: 9]؟!!.
مع قوله
وكم تجد من بون بين هذه العبارة وعبارات القرآن الكريم التي تسيل عذوبة وتفيض بلاغة وتتجلى إعجازا يمتلك نواصي الألباب وتحار منه العقول؟.
ـ ما كان مشتملا على الطعن في شمائل الحضرة النبوية
لا يرتاب من عرف النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ثناء الله تعالى عليه في كتابه أو من خلال ما دون من سيرته الطاهرة أنه كان متحليا بأجمل صفات الخلق الحسية والمعنوية ومتخلقا بأرقى ما يتصور أن يصل إليه البشر من الكمالات الفطرية والكسبية ناهيك ثناء الله عليه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وامتنانه سبحانه به على المؤمنين في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128] وامتنانه به على العالمين بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وهو بيان يقصر عن بلوغ شاوه أي بيان فلو اجتمعت أدمغة البشر جميعا على أن تفكر في عبارة تفي بمضمون هذه الآية لأعياها الأمر وجمد بها الفكر وتبلد بها الطبع وعادت خائبة خاسرة، فإنه بيان إلهي معجز كشف عن طبع هذا الرسول الكريم وعظيم فضائله وفواضله التي تميز بها بين جميع الخلق.
وكان من
رأفته عليه الصلاة والسلام بخلق الله حرصه على هدايتهم
لينتشلهم من الضلالة وليصونهم من العذاب بالهداية ولذلك كان يتحمل من هموم دعوتهم وأحزانه على صدودهم ما يكاد يذهب بحياته وقد عاتبه الله تعالى على ذلك عتابا لطيفا في قوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى ءَاشَرِهِمْ إِن لَّمْ
81