الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

الحقيقة الدامغة

يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [الكهف: 6]، وقوله: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا

مُؤْمِنِينَ [الشعراء: 3].

ولا

ريب

أن هذا الخلق الرفيع والشمائل الرقيقة والمعاملة اللطيفة

كانت سببا لالتفاف المؤمنين حوله وارتباطهم به كما هو واضح في قوله تعالى: {فَمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159]، فقد كان حانيا على جميع الناس دمث الأخلاق رقيق الحاشية لطيف المعشر أرعى لمن عاشره من الأب الحاني وأرق من الأم الرؤم وكان مع أهله أبلغ في الرقة وأحرص على اللطف كما كان يوصي بذلك أصحابه فكان من قوله: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي

(1) « ..

وقد اعترف بخلقه الرفيع كل من درس سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام حتى أعداؤه الألدون ومباينوه الأبعدون فكم غير مؤمن به ولا برسالته سجل من الثناء عليه ما لا يتصور إلا أن يكون من أقوى الناس إيمانا به وأكثرهم اتباعا له سواء معاصروه وغيرهم لا فرق في ذلك أبناء جلدته وغيرهم من الشعوب والأمم فكم تجد فيما أثره فلاسفة الغرب من الثناء العاطر على شخصه الكريم وأخلاقه السامية ولكن تجد ذلك - وياللأسف - من حملة سنته - فيما لزوه بما حملوه ـ من أنبائه ما يصوره أنه كان من أشرس الناس أخلاقا وأحطهم قدرا وأقلهم اتزانا وأعجلهم إلى الانتقام وأبعدهم عن الفطرة السوية.

بين

مع

ونحن لا نرتاب أن كل ذلك إنما هو من دسائس أعدائه لاسيما اليهود

(1) أخرجه الترمذي (709/ 5، رقم 3895 وقال: حسن غريب صحيح. وابن ماجه (1/ 636، رقم (1977)، وابن حبان (484/ 9، رقم (4177)، والبيهقي في شعب الإيمان (415/ 6، رقم (8718)، والدارمي (212/ 2، رقم (2260)، وابن سعد (205/ 8)، والخطيب (13/ 7).