Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٣المحور الثاني منهج الإباضية في الحكم على الرواية
الذين كانوا أجرأ الناس على الأنبياء في تشويه صورتهم والحط من أقدارهم بما ألبسوهم من الدنايا وعزوا إليهم من الرذائل كما تجد ذلك في توراتهم المحرفة ولكننا نأسف كل الأسف أن ينساق أهل الحديث وراء مؤامراتهم الدنيئة وكيدهم للنبي الخاتم عليه الصلاة والسلام فهم عندما عجزوا عن تحريف القرآن كما حرفوا التوراة والإنجيل من قبل عمدوا إلى الروايات الباطلة فروجوا لها بين هذه الأمة وتلقفها منهم الوضاعون وصدقهم في الذين غروا بهم فظنوهم الأمناء الصادقين واندست أكاذيبهم في تضاعيف كتب الحديث ولم تخل منها حتى الصحاح وإليك هذه الشواهد:
حماد بن
ذلك
أ ـ قال مسلم في (صحيحه) حدثني زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا سلمة أخبرنا ثابت عن أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: اذهب فاضرب عنقه». فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه، فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر.
تأمل أيها القارئ الكريم ما عزي في هذه الرواية إلى حضرة صاحب الرسالة العظمى أتراه ينسجم مع خلقه الرفيع وعقله الحصيف وقلبه الرحيم وتجاربه في الحياة أم أنك تراه لا يليق إلا بمن كان شرش الأخلاق مظلم العقل قاسي القلب غمرا لا يدري ما هي الدروس المستفادة من تجارب الحياة؟!
كيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل رجل مصون الدم بمجرد اتهام باطل يلصق به من غير أن يتثبت ويتروى حتى يصل إلى عين اليقين؟! أولم ينزل عليه القرآن ليبصره بمواطئ أقدامه ويرشده إلى الاحتراز والتثبت حتى يتبين الحق من الباطل ويميز بين المين والصدق؟ أولم ينزل عليه قوله تعالى:
83