الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية

قصة الإفك التي هي - بلا ريب ـ أشد وقعا في نفسه لأنها ألصق عارها بحليلته التي هي أحب نسائه إليه وأحظاهن عنده وبنت أحب الرجال إليه؟ ذلك كان عليه الصلاة والسلام في تصرفه فيها مثالا للحلم والرزانة ورجاحة العقل وحسن الروية فقد تحكم في عواطفه ولم تتحكم فيه إذ لم تدفعه إلى الهم بمثل هذه الحماقة النكراء.

ومع

فكيف يعقل أن لا يأخذ هذه القصة من

درسا وعبرة مع أن ذلك لا يليق

حتى بالشخص العادي من الناس كما قال الشاعر:

ن لم تفده عبرا أيامه كان العمى أولى به من الهدى أم كيف يعقل أن يغار على أم ولده غيرة لم يغرها على السيدة عائشة لنا فليت شعري هل استأثرت بقلبه وهام في هواها حتى فقد رشده وهم بحماقة لا تصدر إلا عن أرعن هزيل لا يفرق بين في ورشد وجبار عنيد لم تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا؟؟؟! حاشاه عن ذلك.

وليت شعري ألم يكن له في زواجر القرآن ما ينهنهه عن هذه التصرفات الهوجاء ويبصره بما يجب عليه اتباعه في مثل هذه المواقف؟! أولم ينزل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ أَمْرِي مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكُ مُّبِينٌ لَوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَيْكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَتَكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنا أَن نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا يُبْتَنُ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ﴾ [النور: 11 - 18]، فكم في هذه الآيات من هدايات ونذر وتشريع لأحكام تصون

(15)

85