الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الحقيقة الدامغة

الأعراض وتمنع الألسن عن قالة السوء وتحذر من سوء الظن بالمؤمنين والمؤمنات وتجنب المجتمع المسلم آفات الشائعات التي تستهوي مراض القلوب وتقطع بكذبها حكما إلا أن يشهد على صدقها أربعة شهداء فضلا عما سبقها من الحكم على كل من ولغ لسانه في الأعراض بمثل هذا بجلده ثمانين جلدة ومنع قبول شهادته وعده من فريق الفساق إلا إن تاب توبة نصوحا وما تبعها من توعد هؤلاء بشر الوعيد في الدار الآخرة؟؟؟! أوليس في هذه النذر والتوجيهات ما يبصر حتى ذوي القلوب الغلف والآذان الصم والأعين العمي ويقيهم الوقوع في هذه المزالق ويجنبهم ما يرديهم في هذه المهالك فكيف يعقل أن يكون أعقل البشر وأفضل الخلق وأرحم الناس بالناس هو الذي يتردى في مهاويها؟؟

على أنه من المعلوم قطعا أن ما نسج في هذه الرواية وألبسه نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه لو قيل بوقوعه فهو لا يحتمل أن يكون سابقا على قصة الإفك التي كانت في العام الخامس من هجرته على أثر رجوعه عليه أفضل الصلاة والسلام من غزوة أوطاس لأن أم ولده عليه الصلاة والسلام لم تدخل في كنفه إلا في العام السابع عندما أهداها إليه المقوقس حاكم مصر بعدما وصله كتاب النبي هو الذي يدعوه فيه إلى الإسلام، مع أنه قطعا لو كان هاما بشيء من هذا لهم به قبل أن تنزل عليه تلك النذر وتمر به هاتيك العبر، وذلك عندما أشيعت أحبوكة الإفك، فكيف يعقل أن يتصرف قبل تلك النذر والعبر بما يليق برجاحة عقله وحسن تدبيره وسلامة فطرته ونقاء طبعه وعلو قدره، ثم بعد أن جاءته النذر والعبر يهملها جانبا ويتصرف بما ينافي خصائصه الكمالية تصرفا لا يدل إلا على حماقة لا تدانيها حماقة وعنجهية لا تكون إلا في ذوي الطبائع الخسيسة وجهالة لا يهوي إلى

دركاتها إلا أشد الناس غرورا وأجفاهم طبعا وأقلهم اعتبارا وادكارا؟!.