Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية |
ممن
أوليس هذا تناقضا ترفض تَقَبُّلَهُ العقول بالفطرة، فكيف يمكن صدوره
كان أوفر البشر عقلا وأسلمهم فطرة وأزكاهم طبعا وأكثرهم حلما؟!. أما ما ذكره شراح الحديث مما يعود بطائل ومن ذلك ذلك فهو لا يبرر ما ذكره القاضي عياض في شرحه عن المازري ونصه: «قال الإمام: الظاهر أن هذا الحديث فيه حذف بسط السبب فلعله ثبت عنده بالبينة ما أوجب قتله، فلما رأى علي كونه مجبوبا أبقاه ليراجع النبي فيه، ولم يذكر ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، ولو ذكر السبب الموجب لقتله وجواب النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لعلم منه وجه الفقه، ولعل الرجل - أيضا ـ كان منافقا ممن يحل، قتله فيكون هذا السبب محركا على قتله» (1).
فإن هذا وأمثاله يرد بوجوه:
أولها: أنه مجرد رجم بالغيب من غير استناد إلى حجة تقتضيه ولا يسوغ الأخذ بالظنون وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [النجم: 28]. ثانيها: أن الرواية تفيد أن الأمر بقتله كان مرتبا على اتهامه بما اتهم به
فقال
كما هو واضح في هذا النص: أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي اذهب فاضرب عنقه»، فقد ترتب أمره بضرب عنقه على اتهامه، حيث عطف بالفاء التي تقتضي ترتيب ما بعدها على ما قبلها وهو يفيد تعليل الحكم بنفس اتهامه.
ثالثها: أنه لم يعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قتل منافقا قط، وكان يتفادى ذلك ويقول: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه (2)، على أنه
ص
152
(1) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، ج 8، (2) أخرجه البخاري (1861/ 4، رقم (4622)، ومسلم (1998/ 4، رقم 2584). وأحمد (3/ 392، رقم 15260)، والحميدي (519/ 2، رقم (1239)، والترمذي (417/ 5، رقم 3315) وقال: حسن صحيح.
AV