الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

الحقيقة الدامغة

هذه الرواية فيها ما ينافي ما طبع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الرفق واللطف والحنان مع جميع الناس لا سيما أهله كيف وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي))

فكيف

(1) «

أن يواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى نسائه بهذه الشدة في يتصور

المعاملة والغلظة في التعبير على أمر ليس لها فيه اختيار وإنما هو ابتلاء من الله!! أنه من المعلوم أن مقتضى هذه العبارة الدعاء على من مع

خوطب بها بالعقر والحلق كما قال الحافظ ابن حجر: ثم معنى عقرى عقرها الله أي جرحها وقيل جعلها عاقرا لا تلد وقيل عقر قومها ومعنى حلقى حلق شعرها وهو زينة المرأة أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم (2)، فيا ترى أيتصور أن يقول نبي الرحمة ذلك أحوج ما تكون فيه إلى ما يسليها ويذهب بما

(Y)،

لإحدى نسائه في موقف هي! في نفسها من الأسى والحسرة؟؟؟!!.

أولم يكن له عليه الصلاة والسلام موقف آخر مع إحدى نسائه في مثل هذا الظرف أيضا بدا في حانيا لطيفا يتدفق حنانا ويفيض رفقا، ألم يكن هو الذي قال لأم المؤمنين عائشة): «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم (3) ليسليها ويذهب بما علق بها من الحسرة والأسى، فبالله عليكم كيف يتصور أن يكون خطابه لإحدى نسائه مثالا للرقة والرحمة

(1) سبق تخريجه. (2) فتح الباري 589/ 3.

(3) أخرجه البخاري: (113/ 1 رقم: (29) و (5/ 2110، رقم: (522)، ومسلم: (873/ 2 رقم: (121)، وأبو داود (153/ 2 رقم: 178)، وابن ماجة (2/ 988 رقم: 296)، والنسائي (127/ 1) رقم: (28)، أحمد (309/ 3 رقم: (1435) و (245/ 6، رقم: 2611) وعبد بن حميد (318/ 1 رقم: 104) وآخرون.