الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المحور الثاني منهج الإباضية في الحكم على الرواية

ولغيرها مثالا للغلظة والقسوة، ألم تكن كل واحدة منهما من أهله،، وهو

خير

الرجال لأهله جميعا؟!.

وهو عليه الصلاة والسلام أولى الناس جميعا باتباع توجيهات القرآن، وقد أمر الله في القرآن الرجال أن يعاشروا النساء بالرفق والمودة جميع والحنان في قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِير انه [النساء: 19]، وقد أدرك أبو العباس القرطبي التباين السحيق بين موقفه الله من السيدة عائشة، وهذا الموقف الذي يعزى إليه في خطابه للسيدة أم المؤمنين صفية و هيات انا. أن مع قضيتهما واحدة فقد قال: وقوله: (هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)؛ يعني: الحيض. وكتبه عليهن؛ أي: جبلهن عليه وثبته عليهن وهو تأنيس لها، وتسلية، وهو دليل على ميله لها، وحنوه عليها. وكم بين من يؤنس ويسترضى، وبين من يقال له: (عقرى حلقي؟!)» (1).

6

وإن عجبت فاعجب أن يدرك القرطبي التباين بين الموقفين والتفاوت بين العبارتين ويفوته مع ذلك أن النبي الا الله أعظم وأجل من أن يميل به حب إحدى نسائه إلى هضم غيرها، أليس هو صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرص على العدل بينهن في كل ما يملكه من العشرة وحسن المعاملة، ثم يعتذر إلى الله بأنه استفرغ وسعه فيما يقدر عليه من قسم ويسأل الله العفو عما هو ليس بمقدوره، وهو المشاعر الباطنة والأحاسيس الخفية، بحيث كان يقول:

«اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» (2)؟. هذا؛ وتعقب الحافظ ابن حجر كلام أبي العباس القرطبي بقوله:

(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 10/ 62.

(2) أخرجه الحاكم، (204/ 2 رقم: 2761)، وأبو داود (242/ 2 رقم: 2134)، والدارمي

(1416/ 3 رقم:

(2253:

95