Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٦الحقيقة الدامغة
وليس فيه دليل على اتضاع قدر صفية عنده، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك، وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله فأبدت المانع
فناسب كلا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة» (1).
6
ذلك
وهو لا يدفع ما يلابس الرواية من إشكال فإن قضيتهما واحدة وسببها واحد وكل واحدة منهما لا تملك من الأمر شيئا، على أنه لو كان السبب فيما قاله لصفية منها أنها اعتذرت إليه مما أراده منها لبدا من أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان أسير شهوته إن لم يتمكن من قضائها ممن أراد من نسائه ضاق وأبدى من القول ما لا يليق بذوي الأحلام الراجحة من الرجال فضلا عن مقام الأنبياء ـ حاشاه عن ذلك على أنها باعتذارها إليه كانت مطيعة لأمر الله مؤدية لما يجب عليها، فهب أنها طاوعته أولا تكون بذلك عاصية غاشة له، بحيث لم تخبره بحالها،
فكيف يكون جزاؤها التقريع والعبارة الجافة الغليظة؟!.
6 -
وأنت تدري أن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان بخلقه الرفيع ومعاملته اللطيفة يأسر حتى قلوب ألد خصومه، فكيف يتصور أن يعامل بهذه الجفوة أي واحدة من نسائه اللائي محضنه الود واخترنه على الدنيا وما فيها وآثرن معه شظف العيش ولأواء الحياة على ما يتصور من النعيم الذي ينلنه عندما يملن إلى الدنيا وزينتها؟!.
ونحن إذا قارنا بين وضع السيدتين الجليلتين أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين صفية لها وجدنا أن صفية أولى بأن يغمرها النبي صلى الله عليه وسلم بحنانه ولطفه ويسعها برفقه وعطفه، كيف وقد خرجت عن محيط أسرتها وقومها
(1) فتح الباري، 589/ 3.