Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٧المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية
فآمنت به حق الإيمان، وقد كانت رزئت بقتل أبيها وزوجها وغيرهم من قرابتها على يديه صلوات الله وسلامه عليه أولا تكون مع هذا حرية بأن تجد في كنفه من الرعاية الرقيقة ما يأسو جراح قلبها وينسيها همومها وأحزانها، أوتَظن أنه صلى الله عليه وسلم - مع سعة قلبه وقوة مداركه ودماثة
أخلاقه،
ومع
ما آتاه الله من النبوة التي زادته بصيرة وصقلت أخلاقه وزگت
فطرته ـ يفوته أن يلحظ ذلك؟!.
على أنه مما يشهد لرفقه بها ما روي عنها نا قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: يا بنت حيي ما يبكيك؟» قلت: بلغني أن حفصة وعائشة ينالان مني ويقولان: نحن خير منها، نحن بنات عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه قال: ألا: قلت كيف تكونان خيرا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد صلوات الله وسلامه عليهم
(1)
أخلاق النبي
فهذه الرواية مهما قيل في إسنادها هي التي تنسجم مع العالية، ومناقبه الزكية وعقله الراجح وقلبه الكبير. وبعد؛ أفيبقى في نفسك شك - أيها القارئ الكريم ـ أن ما لز به في قصة صفية وحجها إنما هو طعنة يهودية في خاصرة الإسلام وخلق نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام لأجل تصويره عنصريا يُحَفِّر بني إسرائيل ولو أسلموا واتبعوه وآثروه على أهليهم وذويهم، وهو غير غريب على اليهود ومكائدهم للأنبياء وافترائهم الكذب عليهم كما هو واضح في توراتهم المحرفة فيما نسبوه إلى أنبيائهم من عظائم الجرائم وكبائر الموبقات - حاشاهم جميعا عن ذلك - ومما يؤكد هذا خلو كثير من الروايات التي تعرضت لقصة حجها
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (236/ 8 رقم: 8503) والحاكم (31/ 4 رقم: 6790).
97