Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٩المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الروابـ
واللفظ لهما قال: إسحاق، أخبرنا وقال ابن رافع.، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله،
يقول: لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان حجارة. فقال العباس للنبي الله اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، ففعل فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: «إزاري إزاري» فشد عليه إزاره قال ابن رافع في روايته على رقبتك، ولم يقل: على عاتقك.
:
هذه الرواية لا يخفى على لبيب يطلع عليها ما فيها من التجني على مقام حضرة صاحب الرسالة العظمى عليه الصلاة والسلام، ففيها نسبة أمر - تأباه الفطرة السليمة في أي بشر - إلى مقامه الرفيع، وهو التجرد من ثوبه الذي يستر سوأته!!.
فليت شعري؛ كيف يتصور أن يرضى من هيأه الله تعالى لحمل أعظم رسالات الله إلى العالمين أن ينحط إلى هذا الدرك الهابط ويهوي إلى هذا الحضيض الأسفل مع أن الله سبحانه حلاه بالخلق العظيم وأدبه فأحسن تأديبه وزكي فطرته فكانت أطيب الفطر وأنقاها من كل ما عسى أن يشوب طبائع البشر من الأخلاق الذميمة، فهل يا ترى يتصور أن يعزب عن ذهن الرسول ما الذي يترتب على حل إزاره بين الناس وأمام البيت الحرام من الحياء الذي يعتري كل ذي فطرة سوية منذ مراحل الطفولة ولو لم يسمع بدين ولم يترب على الأخلاق، فكيف يمكن أن يقبله ذلك الرجل الذي كان في العقد
سفاسف
الرابع من عمره مشرفا على تحمل أعباء رسالة يشرق نورها على العالمين. والنبي عليه الصلاة والسلام اختاره الله تعالى من أكرم معدن وأشرف ضئضئ وأطيب عنصر، فكانت بيئته - بلا ريب ـ مترفعة عن الأخلاق ورذائل العادات تعشق معالي الأمور وتترفع عن دناياها، فما بال عمه العباس يأمره بأن يحل إزاره ليتقي به أثر الحجارة على رقبته، فهل
99