الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الحقيقة الدامغة

كان قومه يسوغون مثل هذا الفعل الدنيء أو أنهم كانوا لا يرون حرجا في

هم الحمس الذين كانت لهم مزايا بين العرب

إبداء العورات؟ مع أن قريشا لشرفهم بخدمة البيت العتيق وجواره، فهل يتقبل أن يأمر ابن أخيه بهذا

الفعل الشنيع؟!.

فلو قدر أن أحدا

6

من أبناء زماننا أقدم على مثل هذا ـ ولو أتى من بيئة بعيدة عن الدين والأخلاق تنزل بأبنائها إلى الحضيض الأدنى من العادات المذمومة - أولا يكون هذا مثار استنكار من حوله لصنيعه واستهجانهم لطبعه واستخفافهم بأحلامه فكيف يقع ذلك لرسول كريم صنع على عين الله وأحيط برعايته فنشأ منذ طفولته الأولى على المكارم والمحامد؟؟!. د - روى البخاري في صحيحه حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل عن حذيفة، قال: «رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشي، فأتى سباطة قوم خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم، فبال، فانتبذت منه، فأشار إلي فجئته، فقمت عند عقبه حتى فرغ». ومثله عند مسلم وغيره (1). لا يخفى على لبيب ما في هذه الرواية من النكارة، فكيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أشد حياء من البكر في خدرها (2)، أن يخالف مقتضى الفطرة وأن يبول قائما ويدعو مرافقه إلى أن يكون معه حول عقبه!! هو الذي سن لمن ذهب في حاجته أن يبعد المذهب، فعن

مع

أنه

(1) أخرجه البخاري (54/ 1 رقم: 224 و 225) و (وانظر 135/ 3 رقم: 2471) ومسلم: (228/ 1 رقم: 73 و 74) والنسائي (19/ 1 رقم: 18)، والبيهقي (163/ 1 رقم: 486)

وعبد الرزاق (193/ 1، رقم (751)، وابن أبى شيبة (115/ 1، رقم 1309). (2) أخرجه أحمد (3/ 71 رقم: (1170) و (79/ 3 رقم: 1176)، وعبد بن حميد (302/ 1 رقم: (97)، والطيالسي (295/ 1) رقم (222) وابن أبي شيبة (213/ 5 رقم: 2534)،

وابن الجعد (156/ 1 رقم: (99) وعبد الرزاق (143/ 11 رقم: 2014).