Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥شهيد
تمهيد
15
الأسباب التي ساعدت على اختلاف المسلمين ونشأة الفرق
إن الله تعالى طلب من هذه الأمة أن تتوحد كلمتها، وأن لا تكون شيعاً وأحزاباً، يضرب بعضهم أعناق بعض، وقد صدق الله إذ قال في محكم التنزيل:
و وَإِنَّ هَذِهِ أُمَتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52].
فكل عامل على لم شملها، ساع إلى تأليف قلوب أبنائها، فهو مؤمن حقاً، مجاهد في سبيل أنبل غاية عُني بها الإسلام، وهي تأليف القلوب، وتوحيد الأهداف، وأما أولئك الذين يثيرون العداوات ويبعثون العصبيات، ويصطنعون العداوة والبغضاء، فهؤلاء هم الذين يسعون في الأرض بالفساد، وواجب المسلمين المخلصين أن يقفوا لهم بالمرصاد، وأن يبصروا الأمة بهم، ويكشفوا لهم أهدافهم
وسوء غاياتهم. ولقد فهم المسلمون الأولون روح هذا الدين الحنيف، واختلفوا في فهم نص من كتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله، ولكنهم - مع هذا الاختلاف - كانوا متحدين في المبادئ والغايات، ثم خلف من بعدهم خلف جعلوا دينهم لأهوائهم، فتفرقت الأمة إلى شيع وأحزاب ومذاهب وعصبيات.
والخلاف بين الناس بدأ منذ نشأة الإنسان، ومنذ نزول الوحي من السماء، واختيار الله تعالى للأنبياء، وإن كان هذا الخلاف لم يشتهر فلبعد الزمان، ولعدم
وجود الخبر المتواتر الذي يُعتمد عليه، اللهم إلا ما قصه القرآن الكريم على رسول الله