Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦16
الأباضية نشأتها وفرفها
، ومن ذلك: قصة أول خلاف ظهر على الأرض بين ابني آدم ال (قابيل وهابيل) وما كان من قتل أحدهما للآخر. ثم الخلاف الذي كان يظهر بين أقوام الأنبياء السابقين، كالخلاف الذي وقع بين نوح وابنه إلى غير ذلك مما قصه القرآن الكريم من خلاف (فرعون) و (موسى) ال. وخلاف بني إسرائيل مع موسى على رؤية الله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: 153]، وما كان من خروجه لمناجاة ربه، ثم عودته فإذا القوم قد عبدوا العجل من دون الله تعالى.
وأما منشأ الخلاف في عهد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد بدأ في حياته، ولكن كان القرآن ينزل برأب الصدع وفصل القول، فيقضي على الفتنة في مهدها، وكان رسول الله لا يسرع بلم الشمل، وإزالة أسباب الخلاف، ولذا لم يكن للخلاف في عهده كبير أثر في تفرق الأمة بعد ذلك.
وقبل أن نخوض في بيان أسباب الخلاف يجب أن نقرر أمرين كما يقول الشيخ
(أبو زهرة) (1) حتى نكون على بينة من هذه الأسباب:
أولهما: أن هذا الاختلاف بين المسلمين لم يتناول لب الدين، فلم يكن الاختلاف في وحدانية الله تعالى، ولا في أن القرآن نزل من عند الله تعالى، وأنه معجزة النبيلة الكبرى، ولا في أنه يروى بطريق متواتر نقلته الأجيال الإسلامية كلها جيلاً بعد جيل، كذلك لم يتعرض الخلاف إلى ركن من أركان الإسلام، أو إلى أي أمر علم من الدين بالضرورة، وإنما كان الاختلاف في أمور لا تمس الأركان ولا الأحوال العامة.
الأمر الثاني: أن ما وقع من اختلاف بين المسلمين يعتبر شراً بالنسبة للاختلافات التي حدثت حول بعض العقائد الدينية والسياسية، ولقد روى الإمام
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية، للإمام محمد أبو زهرة (10/ 1)، طبعة دار الفكر العربي. وقارن أضواء على أهم الفرق الإسلامية وبعض المذاهب المعاصرة، د. عبد المنعم شعبان، ص 23، طبعة القاهرة، قاصد خير.