الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

وما هو دونه (1). إلا أن الأباضية تنكر الشفاعة لمرتكب الكبيرة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهم يقولون: «لا ينالها إلا من مات منهم على الوفاء والتوبة النصوح» (2).

الجنة والنار:

الجنة هي دار الثواب التي أعدها الله تعالى للطائعين والنار هي دار العقاب التي أعدها الله للعاصين. وهما من السمعيات التي أطبقت عليها الشرائع، فيجب الإيمان بوجودهما الآن وفي الآخرة، ومنكر وجودهما الآن وفي الآخرة كافر، لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة، وقد أنكرهما بعض الفلاسفة. ومن أنكر وجودهما الآن وأثبت وجودهما في الآخرة فهو فاسق، لمخالفته ظواهر النصوص، وإجماع الصحابة وجمهور المسلمين

(3)

ويؤمن الأباضية بالجنة والنار، وبأنهما مخلوقتان وموجودتان الآن، وعن الآيات التي وردت بشأنهما قالوا: يجب إجراء هذه النصوص على الظاهر منها، إذ لا استحالة فيه، وفي هذا يقول أحد علمائهم: إن الجنة مخلوقة وهي في السماء، والنار مخلوقة وهي في الأرض (4).

وبذلك يوافق الأباضية أهل السنة وبعض المعتزلة، الذين ذهبوا إلى القول بأن الجنة والنار موجودتان الآن وفي الآخرة، وأنهما مخلوقان من مخلوقات الله تبارك وتعالى، وقد استدلوا على رأيهم هذا بنصوص من الكتاب والسنة كثيرة تدل على أن الجنة معدة للمتقين، والنار معدة للكافرين، منها قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة من رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133]، وقوله

6

(1) الأباضية عقيدة ومذهباً، ص 166. قارن مجموع الفتاوى، لابن تيمية، (1/ 150). (2) مختصر تاريخ الأباضية للباروني، ص 66، طبعة مكتبة الاستقامة، تونس.

(3) كتابنا النبوات والسمعيات، ص 147.

(4) قناطر الخيرات، (1/ 321).