الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

السمعيات

205

الشفاعة لأهل الكبائر وأمثالها لا تقوم دليلاً على ما ذهبوا إليه، فالخطاب موجه في هذه الآية إلى المشركين، وأن الشفاعة لا تفيدهم. كما قال تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ

قَالُوا لَنَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) وَلَوْنَكَ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّينِ حَتَّى أَننَا الْيَقِينُ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّيْفِمِينَ)) [المدثر: 42 - 48]. كما أن الآية تفيد نفي الشفاعة التي كان يثبتها أهل الشرك وأهل البدع الذين يعتقدون

أن للخلق عند الله من الجاه والقدر والمكانة، بحيث يقدرون على أن يشفعوا عنده بغير إذنه، فأنكر الله ذلك عليهم

(1)

وأما أحاديث مسند بن الربيع فإن الباحث إذا لم يردها على ضوء الدراسة المقارنة بإصحاحات أخرى، وذلك لانقطاع السند عند ابن الربيع بالقياس لأسانيد أصحاب الكتب من أهل السنّة، فإنها معارضة بأحاديث أخرى بسند أقوى تثبت الشفاعة لأهل الكبائر، وتجعل ما دون ابن الربيع إذا لم يكن منقطعاً أو مردوداً فهو منسوخ بالأحاديث المعارضة، والتي منها ما رواه البخاري بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يخرج قوم من النار بعدما مسهم منها سفع، فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين» (2)، وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

(3)

فهذه الأحاديث وأمثالها كثير في كتب الصحاح المعتمدة عند أهل السنة والجماعة تؤكد قيام الشفاعة بإذن الله لأهل الكبائر من أمة الإسلام، ويعضد هذه الأحاديث ويؤكدها فيما قررته واعتقده أهل السنة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 116]. فقد فرق سبحانه بين الكفر

(1)

مجموع الفتاوى لابن تيمية (1/ 149 - 150). قارن الأباضية عقيدة ومذهباً، ص 164. (2) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، (11/ 416). (3) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب الشفاعة، وسنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة،

(1441/ 2)