Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١41
طالب والخارجين عليه، فتلك حوادث التاريخ السياسي يسجلها، ويوضح أسبابها العلمية ويربط بين الأسباب والنتائج فيها.
ولا يهم الباحث العلمي النظري، الذي يؤرخ للعلوم والمذاهب - لا للحوادث والواقع - إلا أن يسجل مدى تأثير هذه الوقائع في المذاهب الفكرية، ومدى تأثير المذاهب فيها، فمثلاً نجد أن الخلاف بين العالي الله،)، والأمويين الخارجين عليه انبعث عن فكرة هي: من لهم حق اختيار الخليفة أهم أهل المدينة و ة وحدهم، والناس لهم تبع، أم حق الاختيار للمسلمين في كل البقاع؟ ونتج عن هذا الخلاف الشديد بين الإمام علي والأمويين، أن ظهرت فرق مذهبية مختلفة هي: «الخوارج» و «الشيعة وغيرهم، ونجم عن ظهور الخوارج انبعاث حروب بينهم وبين الإمام علي أولاً، وبينهم وبين الأمويين ثانياً، ونجم عن ظهور الشيعة، حروب انتهت بقيام الدولة العباسية، التي كان شيعية في ابتداء تكوين الدعوة.
والنوع الثاني من الخلاف الإسلامي، هو الخلاف العلمي النظري، ويتمثل في الاختلاف حول بعض الأمور التي تتصل بالعقيدة، وفي الفروع، فالخلاف فيما يتعلق بالعقائد والفقه، لم يتجاوز الحد النظري والاتجاه الفكري، وطبيعة حياتهم العلمية لا تسمح لهم بأن ينقلوا الخلاف من ميدان القول إلى ميدان العمل، ولم يكن الاختلاف النظري ليصل في حدته إلى أن يجعلوه عملياً، ولم تظهر الحدة إلا في أن يحكم كل واحد على الآخرين بالخطأ، أو الابتداع.
ومهما يكن مقدار الخلاف النظري - سواء أكان في السياسة أم كان في العلوم الاعتقادية أو الفقهية - فإنه لم يمس لب الإسلام، ولم يكن الاختلاف في علم من الدين بطريق قطعي لا شك فيه أو في أصل من أصوله التي لا مجال لإنكارها، والتي تعد من أركان الإسلام التي يقوم عليها بناؤه.
وأنه إذا كانت هناك آراء تمس الاعتقاد، فقد نحى العلماء معتنقيها عن أن يكونوا في زمرة المسلمين، فمثلاً ظهرت في عهد علي الله طائفة تعتقد حول الله