Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
الأباضية نشأتها وفرفها
الذين ظهروا في اليونان والرومان، وقد نشأ على أساس هذا مذاهب فكرية مختلفة، وكان لذلك أثره في التفكير الديني نفسه.
فقد وجدنا مفكرين يفكرون في العقائد الإسلامية تفكيراً فلسفياً يتضح ذلك في الفكر المعتزلي حيث إن المتتبع لمذهبهم يراهم قد نهجوا مناهج الفلاسفة في إثبات العقائد الإسلامية، وإن علم الكلام على منهاج المعتزلة، ومن يردون عليهم من علماء السنة، هو مجموعة من الأقيسة المنطقية والتعليلات الفلسفية، والدراسات العقلية.
وقد ترتب على شيوع التفكير الفلسفي بين علماء المسلمين في إثبات العقائد أن تعرضوا لدراسة مسائل ليس في استطاعة العقل البشري أن يصل فيها إلى نتائج مقررة ثابتة كمسألة إثبات صفات الله تعالى ونفيها، ومسألة قدرة العبد بجوار قدرة الرب وغير ذلك من المسائل، فإن البحث في هذه المسائل يفتح باباً واسعاً من أبواب الاختلاف، إذ تختلف الأنظار، وتتباين المسالك، ويتجه كل اتجاهاً يخالف الآخر، وربما كان أكثر المسائل التي وقع فيها الاختلاف بين علماء الكلام من هذا
(1)
القبيل".
هذه بعض أسباب الخلاف، وإن الخلاف دائماً يبدو مظهره، وعوامله أسباب تختفي، وقد يظهر بعضها للباحث، وقد يختفي بعضها في لجة التاريخ، وقد يكون السبب المباشر لها حدثاً جزئياً، وتنبعث وراءه خلافات في قضايا كلية إذا تحفزت النفوس، وتفتحت القرائح، وتباينت الأفهام.
وقد كان للخلاف بين المسلمين مظهران: أحدهما عملي، والآخر علمي. أما العملي، فهو كالذي وقع من الخارجين على عثمان الله، وكالذي وقع بين علي بن أبي
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 13 - 14. وقارن أضواء على أهم الفرق الإسلامية، ص 25 - 26.