الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الفصل الأول النشأة التاريخية للخوارج

سبق أن قلنا إن الأحداث السياسية وما جرّته من حروب في المجتمع الإسلامي، كانت سبباً في ظهور الفرق والأحزاب وأدت إلى انقسام المسلمين، و تمزق وحدتهم، ولم يكن الصدع الوحيد بين المسلمين هو حروب علي ومعاوية - رضي الله عنهما – بل سرعان ما امتد ليشمل مؤيدي الإمام على أنفسهم، فانقسموا بين مؤيد لعلي ومشايع، وهم الشيعة، وبين خارج عليه، ومكفّر له، لقبوله التحكيم وهم «الخوارج».

وقد نشأ حزب «الخوارج فور إعلان نتيجة التحكيم بين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص، إذ تعالت الهتافات من معسكر علي: كفر الحكمين لا حكم إلا الله وانقلب المؤيدون أعداء، وأصبحوا أكثر خطراً على عليه من

جيش معاوية له.

فلما قبل علي التحكيم الذي اقترحه معاوية بن أبي سفيان، إبان وقعة صفين 37 هـ / 657 م وكان من أمره ما كان مما أطلق عليه بعض المؤرخين خداع عمرو ابن العاص لأبي موسى الأشعري، قال بعض المتمردين - وكان معظمهم من قبيلة تميم: لا حكم إلا الله». فلما سمع علي ذلك قال قولته المشهورة: «كلمة حق يراد بها باطل، وإنما مذهبهم ألا يكون أمير، ولا بد من أمير، برا كان أو فاجراً».

-