الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

النشأة التاريخية للخوارج

45

بمكنة علي أن يقضي على الخوارج قضاء مبرماً، ولكنهم ما لبثوا أن تربصوا به،

(1)

وأرسلوا إليه واحداً منهم يدعى عبدالرحمن بن ملجم المرادي فقتله في المسجد)) قاسم الخوارج يطلق على الجماعة الذين خرجوا على الإمام علي عندما قبل التحكيم ورحى الحرب دائرة في موقعة «صفين»، ونفروا من أن يحكم أحد في كتاب الله تعالى، ورأوا أن التحكم خطأ لأن حكم الله في الأمر واضح جلي، والتحكيم يتضمن شك كل فريق من المتحاربين، أيهما أحق، وليس يصح هذا الشك، لأنهم وقتلاهم إنما حاربوا وهم مؤمنون أن الحق في جانبهم

(2)

ويعرف الشهرستاني «الخوارج بمعنى أعم فيقول: «كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً سواء كان الخروج في أيام الصحابة، على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان» (3). فالخوارج حزب سياسي ديني، قام في وجه السلطة القائمة من أجل الدين كما فهموه، وهم لا يعدون أنفسهم خارجين عن الدين بل خارجين من أجل الدين، ومن أجل إقامة شرع الله، غير مبالين بما يُحدثه ذلك الخروج من فرقة وانقسام وأحداث دامية، وهم مجاهرون بدعوتهم متمسكون بدعوة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، غير مبالين بما يؤدي إليه تطبيق هذا المبدأ من قتل المخالفين سراً أو علناً، ولقد تشبثوا بهذا المبدأ وتطبيقه، حتى أصبح علامة من علاماتهم.

(4)

(1) إسلام بلا مذاهب، ص 122.

(2) فجر الإسلام، أ. أحمد أمين، ص 406، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996، الملل والنحل،

(115/ 1)

(3) الملك والنحل، (144/ 1). قارن اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي، تحقيق: طه عبدالرؤوف، ص 51، طبعة الكليات الأزهرية، 1987.

(4) الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل ودراسة، د. عبد الفتاح المغربي، ص 175، طبعة دار التوفيق، القاهرة، 1986. وقارن علم الكلام ومدارسه، د. فيصل عون، ص 120، طبعة دار التوفيق، القاهرة، 1981.