الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

47

النشأة التاريخية للخوارج نصاً وروحاً، وأما الخوارج، فكانوا يدافعون عن عقيدة دينية آمنوا بها، وإن أخطؤوا السبيل إليها وقد أيد الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز رأي الإمام علي في حُسن الظن بهم، حينما قال لبعضهم: إني علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا أو متاع، ولكنكم أردتم الآخرة، فأخطأتم سبيلها» (1).

وقد ارتبط ظهور مذهب الخوارج وانتشاره في بلاد المغرب الإسلامي بعاملين: أولهما: التطور السياسي الذي حدث للخوارج في المشرق الإسلامي، وفي أواخر القرن الأول الهجري بعد فشل ثوراتهم واضطرارهم إلى اتباع أسلوب الدعوة والتنظيم السياسي، واختيار أطراف العالم الإسلامي ميداناً لنشاطهم بعد أن تعرضوا للمطاردة والاضطهاد.

وثانيهما: ملاءمة الأحوال السياسية والاجتماعية في بلاد المغرب في أواخر القرن الأول الهجري، وأوائل القرن الثاني لتقبل هذا المذهب وانتشاره، وليس من شك في أن ما لحق بالخوارج من فشل في المشرق، يعزى إلى أسباب عدة، منها تطرف عقائدهم، وقصور فكرهم السياسي الظاهر من الثورات التي قاموا بها طوال العصر الأموي،

ثم يقظة الخلافة ورجالها في مناهضة هذه الثورات ومواجهتها في سرعة وحزم

(2)

ألقابهم وأسماؤهم: لقد أطلقت عليهم عدة أسماء وألقاب، منها: أنهم سموا: «خوارج» و «حرورية» و «شراة» و «محكمة» و «مارقة والسبب الذي من أجله سموا «خوارج» هو خروجهم على الإمام علي له، فهم أول من خرج عليه وصحبه، رافضين التحكيم، أو لخروجهم عن الدين الحق (3). وهذا التعليل جاء من مخالفيهم أما هم

(1) إسلام بلا مذاهب، ص 130.

(2) الخوارج في بلاد المغرب، د. محمود إسماعيل عبدالرزاق، ص 25، ط 2، القاهرة، 1986. (3) مقالات الإسلاميين، (207/ 1). وقارن الأباضية مذهب وسلوك، تأليف السيد عبد الحافظ

عبد ربه، ص 209، طبعة القاهرة، 1987.