Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
الأباضية نشأتها وفرقها
فلا يعدون تسميتهم هذه ذمّاً، وإنما كانوا يعتزون بها، ويجدون لها سنداً من القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ
مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
[النساء: 100].
فهم يرضون بهذه التسمية، لخروجهم على كل إمام جائر من وجهة نظرهم واستشهادهم في سبيل الله تعالى، فهم يعتقدون أن ذلك فريضة عليهم، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الخلفاء الراشدين، أم كان بعدهم على التابعين بإحسان في كل زمان (1).
(2)
والسبب الذي من أجله سموا حرورية» لمفارقتهم معسكر علي ونزولهم بحروراء في أول أمرهم، وهي قرية بظاهر الكوفة، بها كان أول تحكيمهم واجتماعهم، حين خالفوا علياً وخرجوا عليه.
وقيل إن علياً له هو الذي أطلق على الخوارج اسم الحرورية، إذ قال متسائلاً: ما أسميكم؟ أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء (3).
والسبب الذي من أجله سموا «شراة) - وهو من الألقاب المحببة إليهم - لأنهم قالوا: شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة، نقاتل في سبيل الله فنقتل ونقتل، واحتجوا بقوله تعالى: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بان لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، وقوله: و ومن النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاء مرضات الله} [البقرة: 207].
(1) الملل والنحل، (1/ 118).
(2) مقالات الإسلاميين ص 207. وأيضاً: الفرق بين الفرق، ص 75.
(3) الزينة، لأبي حاتم الرازي القسم الثالث تحقيق د. عبد الله سلوم السامرائي، نشره ضمن كتابه الغلو والفِرَق الغالية في الحضارة الإسلامية، ص 279، طبعة دار الحرية بغداد، 1972.