Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١النشأة التاريخية للأباضية
61
فأغلب الخوارج يرون ما عداهم من المسلمين كفاراً مشركين، يجب قتالهم، ولا يجوز مناكحتهم ولا إرثهم، ولا أكل ذبائحهم وديارهم ديار حرب، أما الأباضية فتقول: بأن مخالفيهم من المسلمين كفار، نعمة، ويجرون عليهم أحكام الموحدين، من حيث النكاح والإرث وجوزوا معايشتهم والإقامة معهم.
ومع هذا، فإن الأباضية يرفضون نسبتهم إلى الخوارج من قريب أو بعيد، وإنما يطلقون على أنفسهم «أهل الحق بل إن أحد علمائهم المحدثين، الشيخ سالم بن حمود، قد ألف كتاباً يدفع فيه عن قومه صلتهم بالخوارج، وجعل عنوانه: «أصدق المناهج في تمييز الأباضية عن الخوارج» يقول فيه: «مذهبنا مذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذهب ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله ابن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص، ومذهب الخلفاء الراشدين» (1).
ومع ذلك، فإنه لا يستطيع الباحث أن يقطع الصلة بين مؤسس المذهب الأباضي وعلاقته بحركة الخوارج، فبانتمائه التاريخي، يشكل مذهباً جذره التاريخي منطلق من تيار الخوارج حتى وإن اختلف المذهب فيما بعد، وأصبح يشكل معطيات جديدة، قد لا تضعه أبداً بين أجنحة الغلو في الفكر الخارجي.
وبعد أن تحدثنا عن نشأة الأباضية، ومدى صلتها بالخوارج، ننتقل إلى الحديث
عن فرقها التي انشقت عنها.
(1) إسلام بلا مذاهب، ص 144.