الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، سيدنا محمد إمام المتقين ورحمة الله للعالمين، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا أعلام الهدى وأئمة الحق، يهتدى بهديهم، ويقتدى بهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم».

وبعد:

فلقد كان الناس لما بعث الله تعالى نبيه محمد الله في ضلال مبين وفي ظلمات دامسة، وكانوا شيعاً وأحزاباً مختلفين في آرائهم، ومتضاربين في عقائدهم، وكان مبعثه بالهدى ودين الحق، ليبين للناس طريق الهداية والمعرفة الحقة والعبادة الصحيحة، بعد أن التبس عليهم الحق فتاهوا بين وثنية جائرة منتشرة في شبه الجزيرة العربية وغيرها من البلدان، ومجوسية فاجرة في بلاد فارس وما جاورها، ونصرانية محرفة تشرك بالله تعالى، تقول بالتثليث والصلب والفداء، ويهودية مدمرة تقول: عزير ابن الله بعثه الله رسولاً لإنقاذ البشرية مما تردت فيه من مهاوي الشرك

والضلال.

وعقيدة الإسلام عقيدة سهلة لا تعقيد فيها ولا غموض، وهي التي توافق الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، وتتقبلها العقول النيرة التي لم تتأثر بعوامل التقليد أو العصبية، وإنما هي عقيدة حرة تدفع المرء للبحث والنظر في