Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨8
الأباضية
الكون، ليدرك أن لهذا الكون خالقاً حكيماً قديراً مدبراً، يفعل ما يشاء ويختار، وأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11].
وقد فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاءهم به الإسلام، من عقيدة في يسر و هوادة، فاطمأنوا إليها، ثم اطمأنوا بها، فلا مكان إذن لفلسفة المتفلسفين، ولا كلام المتكلمين، ولم يختلفوا مع رسولهم هول و ولا مع أنفسهم في شيء مما جاء به الإسلام عقائد، ولكن ما كان عصر الخلفاء الراشدين ينتهي حتى بدأ الخلاف يدب في البيئة الإسلامية، حيث وُجدت الفرق وتشعبت وكثرت وكثر معها النزاع والشقاق والتفرق والاختلاف، كل فرقة تجادل الأخرى، وتتأول كتاب الله بما يؤيد رأيها، ويضعون الأحاديث المكذوبة التي تؤيد مدعاهم.
من
فقد دخل في الإسلام قوم خلصت قلوبهم من أدران التقليد والعصبية، وصفت نفوسهم لما يدعوهم إليه رسول الإيمان، فعضوا على ذلك بالنواجذ، واستمسكوا منه بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وكرهوا الشرك وما كان يعبد آباؤهم ورأوا رسول الله و صحبوه، فأحبوه فوق ما يحبون آباءهم وأبناءهم و آثروه على أنفسهم وأموالهم.
وبجانب هؤلاء الذين صفت نفوسهم النبي هم و، نجد هناك أصنافاً آخرين من الناس، أولهم صنف من العرب، دخل في الإسلام تقليداً لقومهم، حين جاء نصر الله والفتح، وهؤلاء لم تسعد أعينهم برؤية صاحب الرسالة ولا انشرحت صدورهم بسماع تعاليمه منه، ولا صفت قلوبهم من آثار جاهليتهم، فأصبح عندهم انتصار الدعوة الإسلامية وعدمها سواء.
وثانيهم: صنف من عامة أهل الأديان الأخرى، دخلوا في هذا الدين أيام الفتوح التي أخضعت الدولتين الكبيرتين، اليونانية والفارسية، فراراً من حكم الإسلام على من يبقى على دينه منهم، وهؤلاء لم تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم، ولم