الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

الأباضية نشأتها وفرقها

وقد أحصى كتاب الأباضية أهم الفرق التي تنطوي تحت المذهب الأباضي، أو التي انشقت عن الأباضية، فوجدوها ست فرق تجيء تحت هذه الأسماء: النكارية، والنفاثية والخلفية، والحسنية، والسكاكية، والفرثية. وهناك فرق أخرى ذكرها

كتاب المقالات كالحفصية، واليزيدية، والحارثية، وأصحاب طاعة لا يراد الله بها. وهذه الفرق، تمثل في المذهب الأباضي مراحل تاريخية وعقدية، ينطوي عليها المذهب، أو يشكل تجربته التاريخية وإن كان الخلاف فيما بين هذه الفرق ليس في مستوى الخلاف الذي بين الإطار العام للمذهب وجذوره التاريخية إبان نشأة فكر وعقائد الخوارج، وإن كان بعض هذه المذاهب قد أنكرها جمهور الأباضية.

ولا يجد الأباضيون حرجاً، من أن ينطوي مذهبهم على عدة فرق، ويكون تحت لواء عدة أئمة إن بالتعاقب التاريخي، أو بالاختلاف الفقهي، إذ ليس هذا بدعاً من المذاهب، وفي هذا يقول أحدهم: «والمذهب الأباضي، ليس بدعاً من المذاهب الإسلامية، فقد كان الخلاف يقع بين العلماء فيتناقشون فيه» (1). ويقول في الموضع نفسه: إن الخلاف داخل المذهب، قد كان يقع بين ممثليه منذ تكوينه» (2). والأباضية بفرقها تتفق في بعض العقائد والآراء، وتختلف في أمور بعضها يكون الخلاف فيها جوهرياً، وبعضها يكون الخلاف فيها ثانوياً، وسوف يتضح لنا ذلك، بعد استعراضنا لهذه الفرق وأهم عقائدها، على النحو التالي:

أولاً: فرقة النكارية:

هذه الفرقة ظهرت في بلاد المغرب العربي، على أثر وفاة مؤسس الدولة الأباضية في هذه البلاد عام 171 هـ، وهو عبدالرحمن بن رستم» الذي رغب في ترك الأمر شورى من بعده بين سبعة نفر، يتولون تنظيم شؤونهم الداخلية في بلاد

(1) الأباضية بين الفرق الإسلامية، ص 253. (2) المصدر السابق.