المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_49_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

لبعض الوقت، غير أنه غلبت فيها لوقت طويل التجمعات المقاومة للوهبية. ويبدو أن هوارة حاربت عبيد الله الفاطمي في سنة 910/ 298 - 11 باسم الإباضية. وتخلت مجموعة كبيرة منها فيما بعد، وابتداء من القرن الثاني عشر على الأرجح، عن الإباضية لصالح المالكية؛ و لم تصمد الإباضية سوى في بعض الأقاليم التي حافظت عليها حتى القرن الخامس عشر، مع العلم أن قسماً من هوارة (بنو مليلة) لم يعتنقوا الإباضية مطلقاً. واشتركت قبيلة لماية مع هوارة التي كانت تسكن إلى غربها ومع زناتة في الانتفاضة ضد الفاطميين في سنة 910/ 298 - 11. وكانت زواغة تسكن إلى الغرب من لماية بالقرب من مدينة سبراتة (Sabratha) القديمة. أما قبيلة زوارة، أقرباء زواغة والمشار إلى وجودهم بالقرب من مدينة قابس فقد بقوا على المذهب الخارجي حتى أيامنا هذه. وكانت قبيلة زناتة تعيش حياة البداوة والترحال في سهل وكانت قد اعتنقت المذهب الإباضي حوالي أواسط القرن الثالث عشر بعد أن كانت على المذهب الصفري، ثم تخلوا عن المذاهب الإباضية عندما تمرد إخوانهم في المغرب ضد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن وتبنوا الواصلية [الاعتزال]. وسكنت ضريسة، على الأرجح، على شاطئ طرابلس الغربي؛ بينما كانت صبرة (سبراتا (القديمة مركز نفوسة إبان الفتح العربي، وقد سيطروا على طرق المواصلات بين أفريقيا ومصر. وقد هزمهم إبراهيم بن الأغلب في سنة 283/ 896 عندما قاوموا تقدمه نحو مصر الطولونية؛ ثمّ طردوا نحو الجبل عند وصول بني هلال.

جفارة،

لم يكن جبل نفوسة في القرون الوسطى مسكوناً بالمعنى الدقيق للكلمة إلا في قسمه الغربي وذلك من القبيلة التي تحمل نفس الاسم والتي لم تكون إلى ذلك شعباً متجانساً، ولكنها استطاعت أن تستوعب في وقت مبكر القبائل الإباضية الأخرى وترأست هذا التحالف القبلي. ويعدد ليفيتسكي القبائل البربرية الأخرى التي كانت تسكن جبل نفوسة الغربي أو أميناج (Aminadj) والتي كانت تشكل جزءاً من هذا

204