المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_49_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

التحالف، ويحدد أماكن نزول هذه القبائل. ثم يعدد قبائل المنطقة الشرقية أو جادو (Djadi) ، والتي كانت تشكل أيضاً قسماً من هذا التحالف وتنتمي للمجموعة الزناتية خصوصاً أو مجموعات أخرى كذلك. واعتنقت نفوسة الإباضية في وقت مبكر وكانت من مؤيدي أبي الخطاب وأبي حاتم وحافظت على وفائها للرستميين. وكانت نفوسة وهبيّة، غير أن قسماً منها ناصر المبتدع خلف بن السمح في النصف الأول من القرن التاسع، ومن بعده أبا يزيد النكاري. وكان إقليم يفرن (ايفرن) الذي يشكل اليوم قسماً من جبل نفوسة منفصلاً في القرون الوسطى، وكان وهم من أصل زناتي أو هواري، قد تبنوا الإباضية الوهبية في القرن الثاني عشر بعد أن كانوا موالين لخلف.

سکانه

أما سكان غدامس البربر فقد تبنوا الإباضية في نفس الزمان الذي تبنتها فيه نفوسة على الأرجح. وكان أحد "حملة العلم" المبعوثين إلى المغرب قبل سنة 8757/ 140 من قبل الرئيس الإباضي للشرق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، يعود بأصله إلى غدامس، حيث كانت الإباضية ما زالت منتشرة في القرن الرابع عشر؛ وكانت واحة درج (Derdj) إلى الشرق من غدامس، إباضية كذلك. وكان إقليم فزان يأوي عدداً من البطون البربرية التي أتت. من الشمال وانضمت إلى السكان المحليين الذين كانوا من العرق الأسود بحسب الطبري)؛ وقد انقسم بعد الفتح العربي إلى دولتين انتمتا إلى الإباضية وهما دولة زويلة ودولة الفزان. بالرغم من تقتيل سكان زويلة بعد هزيمة أبي الخطاب سنة 144/ 761، بقيت المدينة مركزاً للإباضية لوقت طويل. أما بالنسبة لغزان فإن عدد العلماء الإباضيين الذين يحملون تسمية الفرّاني يشير إلى انتماء الإقليم بشكل واف إلى الإباضية. وفي القسم الأول من القرن التاسع تغلب الوهبيون على الخلفيين؛ أما في القرن العاشر فقد نظم أحد

205