كتاب الدلائل والحجج إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

Alsaidia_72_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

كتاب الأحكام

الدلائل والحجج

مظلمة من مال يلزمني أو حق في بدني؟». فقال رجل: أنا يا رسول الله، أخذت مني أو أقرضت منّي ثلاثة دراهم في سراويل اشتريته. فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنِّي أصدقك ولا أحلفك، فأمر الفضل بن عباس أن يدفع إليه» (1).

فهذه حجة من يرى من من يرى من أصحابنا ردَّ اليمين على المدعي إذا رغب المدعى عليه واتفقا على ذلك. وقال: إن لم يحلف لم يُحكم له بشيء، ووافقهم في هذا مالك بن أنس. وأما أبو حنيفة والشافعي فلم يريا ردَّ اليمين وإن طلب المدعى عليه.

وأما الناكل عن اليمين فأكثر علمائنا رحمهم الله يلزمه الحق، وبه قال أبو حنيفة. وقال بعض أصحابنا: يُلزمه الحاكم أن يحلف أو يعترف. وبالله التوفيق. ووجدت أنه إذا اجتمع بينة: أن هذا الرجل من العرب، وبينة أنه مولى، وبينة أن هذا حرّ، وبينة أن هذا عبد، وبينة أن هذا المال لفلان، وبينة أنَّه رم (2)، أن بينة العربي وبينة الحرية والرجل أولى. وكذلك بينة صاحب اليد. هكذا وجدته في كتاب أبي الحواري.

(1) رواه الطبراني في الكبير، باب الفاء الفضل بن العباس، رقم: 718، 280/ 18، والبيهقي في الكبرى، كتاب الضمان، باب رجوع الضامن على المضمون عنه بما غرم، رقم: 11185، 74/ 6، عن الفضل. قال الهيثمي: «عطاء بن مسلم وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أبي يعلى ثقات، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم». مجمع الزوائد، 596/ 8.

(2) «الرم: ما حمله الريح». ابن منظور، اللسان، 254/ 12، مادة: «رمم».

- 544 -

-

٥١٨ / ٦٥٦