Alsaidia_72_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧كتاب المزارعة والإجارات
الدلائل والحجج وقد وجدت أن الرجل إذا قال للأجير: قد أمرتك أن تقطع هذا الثوب
قميصا، وقال الأجير: بل أمرتني أن أقطعه سراويل، أن في هذا قولين: - فأما موسى بن علي ومن قال بقوله فيقولون: القول قول رب المال. - وأمَّا محمد بن محبوب ومن قال بقوله فيقولون: القول قول الأجير.
فحجة موسى أن الخياط مدع، فمن ذلك قال: القول لرب المال. وحجة ابن محبوب اتفاقهما على القطع، فصار صاحب المال هو المدعي، وللأجير أن يحبس ما ضيّع بيده من خياط وناج وصيَّاغ وغير ذلك مما يشاكله حتّى يأخذ أجره. ولا يضمنه إن أخذ بسرق أو حرق أو غرق أو نحوه (1).
وأمَّا في الجمال والقول في الكراء كم هو من درهم قول رب المال. والقولُ في حد الموضع الذي يحمل إليه فقولُ الجمال. مثل: أن يقول صاحب المال: عاملتك أن تحمل إلى صنعاء (2) بعشرة دنانير، فقال الجمال: بل كاريتك إلى مأرب (3) بعشرة، فالقول في الدنانير قول ربِّ المال، والقول في الموضع قول الجمال. فإن حلفا جميعا كان الحمل إلى مأرب وحط من الكراء بقدر مسافة
ما بين مأرب وصنعاء على حساب ذلك.
(1) ابن بركة، الجامع، 394/ 2.
(2) صنعاء مدينة من مدن اليمن، وهي عاصمة اليمن اليوم.
(3) مأرب: هي بلاد الأزد في اليمن، وهو اسم قصر لملوك سبأ، أين كانت تحكم ملكة سبأ، وهي بين صنعاء وحضرموت بني بها سد عظيم، وقد أتمه ملوك
الحموي، معجم
البلدان، 34/ 5.
-