Alsaidia_72_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
(2)
بعض غزواته (1): نحن الفُرَّار، قال: بل أنتم الكُرَّار أنا لكم فئة» (2). فصاحب هذا القول [يعني به] من دهمه عدو ولا طاقة له به فيهرب. وبعض قال: لا يجوز ولو لم يبق غير الإمام وحده ما جاز له أن يصفح بوجهه موليا. وسنذكر من هذا بعد ما وفق الله تعالى.
وقد يُكره أن يباشر الإمام القتال بنفسه؛ لأنَّ في قتله على الجيش فشل 3 وقيل: لا يحمل الرَّجلُ على الجيش ولا يبارز إلا بأمر الإمام، كفعل حمزة (وعلي وأبي عبيدة بارزوا بأمر النبي (4).
وفي جامع الشيخ أبي محمد قال: إذا بلغ المحاربين دعوة المسلمين فإن قتالهم والهجوم عليهم في حال نومهم وتشاغلهم وأمنهم جائز، واتباعُ مدبرهم ما كان لهم قائم يرجعون إليه، وموئل يعودون إليه. والإجازة (5) المشركين جائزة، والكف عن جريح أهل القبلة عند علمائنا
على جريح رحمهم الله مكرمة (6).
(1) هي غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة. ينظر: ابن كثير، البداية والنهاية، 247/ 4 - 248. (2) رواه البيهقي، كتاب شعب الإيمان، باب في الثبات للعدو وترك الفرار، رقم: 4311، 4/ 50، والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف، رقم: 1716، 215/ 4، عن ابن عمر، بلفظ: بل أنتم العكارون وأنا فتتكم». وقال: «حديث حسن».
(3) ابن بركة، الجامع، 489/ 2.
(4) البسيوي، الجامع، 4/
171618.
(5) الإجازة: القتل وإنفاذ الأمر، وفي حديث أبي ذر: «قبل أن تُجيزُوا عليَّ: أَي تقتلوني وتُنْفَذُوا في
أَمْرَكم». ابن منظور، اللسان، 327/ 5، مادة: «جوز».
(6) ابن بركة، الجامع، 484/ 2.
-9.7 -