الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

رأينا الإنسان على ما فيه من اتساق الحكمة كالحياة التي ركبها الله فيه والسمع والبصر وكمجارى الطعام والشراب وانقسامها فيها، وما هو عليه من كمالة، وتمامه، والفلك وما فيه من شمسه وقمره وكواكبه، ومجاريها، دل ذلك على أن الذي صنع ما ذكرناه لم يصنعه إلا وهو عالم بكيفيته وكنهه. ولو جاز أن تحدث الصنائع الحكمية لا من عالم لم ندر لعل جميع ما يحدث من حكم الحيوان وتدابيرهم وصنائعهم يحدث منهم وهم غير عالمين، فلما استحال ذلك دل أن الصنائع المحكمة لا تحدث إلا من عالم. كذلك لا يجوز أن تحدث الصنائع إلا من قادر حى، لأنه لو جاز حدوثها ممن ليس بقادر ولا حى لم ندر لعل سائر ما يظهر من الناس يظهر منهم وهم عجزة موتى، فلما استحال ذلك دلت الصنائع على أن الله. حى قادر

(6)

وهكذا أثبت الأشعرى ضرورة كون الله تعالى متصفا بالصفات لضرورة ذلك لكونه خالقا لهذا العالم بما فيه من حكمة واتساق ونظام. أما عن علاقة هذه الصفات بذاته تعالى، بعد إثباتها له تعالى، فنجده يخالف المعتزلة في قولهم بأنها هي عين ذات الله تعالى، وقال بأنها لا هي هو ولا هى غيره، يقول الشهرستاني: " قال أبو الحسن الباري تعالى عالم بعلم، قادرة بقدرة حي بحياة مريد بإرادة " وهكذا في سائر الصفات ثم نسب إليه القول بأن " هذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى. لا يقال هي هو ولا هى غيره، ولا: لا هو، ولا: لا غيره "

(7) "

وقد نحا الماتريدية المنحى نفسه في قولهم بالصفات وإثباتها لله تعالى قديمة قدم الذات. وها هو أبو المعين النسقى - من شيوخ الماتريدية - يقول: " ثم لا شك أن صانع العالم حى، عالم قادر سميع بصير" ثم نجده بعد أن يدلل على ذلك يقول: ثم لما ثبت أنه حي عالم قادر سميع

111