الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٢

بصير، ثبت أن له حياة وعلما وقدرة وسمعاً وبصراً " ثم يأخذ في تفنيد. قول المعتزلة الذين انتهوا فيه إلى نفى الصفات، لأنه عندهم في إثبات لغير قديم، مما يؤدى إلى القول بالهين مما ينتهى به إلى تأكيد إثبات الصفات لله تعالى لا هى هو ولا هى غيره على النحو الذي رأيناه عند الأشاعرة يقول النسفي: " وما يزعم المعتزلة أن الله تعالى لو كانت له هذه الصفات لكانت أغياراً له، وفيه إبطال التوحيد، والقول بأزلية غير الله تعالى، كلام باطل، لأن الصفات ليست بأغيار الله تعالى، بل كل صفة لا هو ولا غيره، لأن الغيرين موجودان، يتصور وجود أحدهما. انعدام صاحبه، وذلك في حق ذات الله تعالى وصفاته ممتنع، إذ ذاته

مع

أزلي، وكذا صفاته،، والعدم الأزلي محال، فانعدم حد المغايرة، وانعدمت المغايرة، كالواحد من العشرة، لا يكون غير العشرة، ولا عين العشرة، لاستحالة بقائه بدونها، أو بقائها بدونه، إذ هو منها، فعدمها

عدمه ووجودها وجوده

(8).

وبهذا يثبت الماتريدية أيضا كما هو شأن الأشاعرة الصفات لله تعالى، على أنها لا هى هو ولا هى غيره على النحو الذي رأيناه عند كل

منهما.

بعد هذا العرض الموجز لاتجاهات المتكلمين في قولهم في الصفات الإلهية نأتى إلى بيان موضوع بحثنا حول بيان رأى الأباضية في مسألة

الصفات.

قول الأباضية في الصفات: صفات الذات وصفات الفعل والأباضية ينقسمون في هذا إلى فريقين: فريق - وهم المشارقة - يقسم الصفات إلى صفات ذات وصفات فعل، ويفرقون بينهما على أساس " أن صفات الفعل تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل، كأن يوسع في رزق

112