Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٣زيد ويضيق في رزق، عمرو، وأن يرزق العلم، عمرا، ويخلق الجهل لزيد، وأن يخلق كذا دون كذا، وأن يعطى فلانا كذا ويمنع فلانا كذا، ويحب فلانا ويبغض فلانا، ويرضى عن فلان ويسخط على فلان، ويوالى فلانا ويعادى فلانا، ويرحم فلانا ويعذب فلانا وهكذا.
وصفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة لا تجمع مع ضدها في الوجود، ولو اختلف المحل، فلا يقال: علم الله كذا وجهل كذا، ولا قدر على كذا وعجز عن كذا، ولا أراد كذا وأكره على كذا، وهكذا.
وإن صفات الفعل تنفى عن الله في الأزل فنقول: كان ولم يرض ولم يسخط، ولم يحب ولم يبغض، ولم يخلق ولم يرزق، ولم يرحم ولم يعذب، وهكذا. وصفات الذات لا تنفى عنه في الأزل، فلا نقول: كان
?
رق الله ولم يعلم ولم يقدر ولم يرزق، وهكذا. وترتيبا على هذا كانت
صفات الذات عند المشارقة قديمة، وصفات الأفعال حادثة كما هو
الشأن عند المعتزلة.
أما الفريق الآخر - وهم المغاربة من الأباضية – فذهبوا إلى "أن صفات الله كلها قديمة ازلية، لأنه يقال: الله تعالى خالق في الأزل على معنى سيخلق، ورازق في الأزل على معنى سيرزق وهكذا … وإن الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل عندهم أن يقال في صفة الذات لم يزل الله عالما بما كان قبل أن يكون، ولم يزل قادرا على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد، ولم يزل مريدا لوجود ما علم أنه سيوجد قبل أن يوجد وهكذا. وصفة الفعل لم يزل خالقا على معنى سيخلق ولم يزل رازقا
على معنى سيرزق، وهكذا
(10) -
113