Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٥(13)
تمثيل). ومن ثم نجدهم بعد إقرار وإثبات الصفات لله تعالى لا يقولون فيها بأنها عين الذات ولا غير الذات. أما المعتزلة - كما رأينا فقد ذهبوا إلى أنها عين الذات الأمر الذى أدى بهم إلى نفى وجود صفات الله تعالى، قائمة بذاته أو زائدة عليها، تأكيدا لأصلهم في التوحيد حسب. أما الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا الصفات الله تعالى، وقالوا بأنها لا عين ولا غير الذات كما سبق أن
زعمهم
ذكرنا.
(14)
أما الأباضية فقد قالوا في الصفات بعد أن أثبتوها، أنها عين الذات، على النحو الذي قال به المعتزلة. وهي قديمة قدم الذات لأن الله قديم، وصفة القديم مثله في القدم. فإذا كانت شيئا غيره كان هناك قديمان أو أكثر، وهو تصور يتنافى مع أصل التوحيد، ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة، إذ يصبح الله تعالى محتاجا إلى أعراض وأجزاء ويغدو مركبا. وهذا يتنافى ووحدانية الله تعالى. وفي هذا نقرأ قول أبي عمار عبد الكافي، حيث يقول: " إنا نصف الله جل جلاله بصفاته الحسني التي لا تليق إلا به، وننفى عنه صفات المحدثين، وذلك أنا نصفه بالقدم، إذ لا بدء لوجوده تعالى، وننفى عنه الحدوث لما ثبت من حاجة المحدث إلى محدث يحدثه، وقد بينا تسلسل ذلك إلى ما غاية له من الفساد … فوجب بذلك أنه قديم لا أول لوجوده، ونصفه بأنه باق لا يفنى لاستحالة الفناء على ما يستحيل عليه الحدوث، لأنه لما كان سبحانه وتعالى موجودا لا بعد عدم، بطل أن يكون معدوما بعد وجود، ونصفه بأنه حى عليم حليم قدير مريد، سميع بصير، لاستحالة وجود الأفعال من الأموات، وبطلان وقوعها من الجاهلين، العاجزين، يتعالى ربنا عن صفات النقص علوا كبيرا " فإن قال: اخبروني عن هذه الأشياء التي
115