الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وصفتموه بها من الحياة والعلم والحكمة، والقدرة والإرادة والعزة والسمع والبصر أهو شئ لم يزل به أم هو شئ استحدثه لنفسه؟ أم

كيف القصة في ذلك؟

قلنا: إن الله تعالى لم يزل موصوفا بما ذكرنا من الحياة والعلم والحكمة والقدرة الإرادة والسمع والبصر، في سائر تلك الصفات، ولا يزال موصوفا بها من قبل أنه لا تعدو تلك الصفات إذا كانت حادثة إليه وجوها ثلاثة: إما أن تكون حدثت إليه من غير محدث أحدثها، أو حدثت بمحدث أحدثها وهو غيره، أو أن يكون استحدثها لنفسه. وبطل أن تكون من غير محدث لما بينا من فساد القول بأن شيئا يحدث بلا محدث في غير موضع من كلامنا، وفسد أن يكون غيره أحدثها له، إذ كان ذلك الغير يجب فيه من القول مثل ما يجب في هذا الموصوف، ولا ينفك مما لا ينفك منه هذا الموصوف، فيتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية. وفسد أن يكون هو الذي أحدثها لنفسه لأنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون من قبل أن يستحدثها لنفسه، ليس بحى ولا عالم، ولا حكيم، ولا قادر، ولا سميع، ولا بصير، فمن كان بهذه الهيئة لم يقدر على أن يحدث علما ولا قدرة ولا شيئا من الأشياء. فلما بطلت هذه الوجوه الثلاثة، واضمحل القول بها، لم يبق إلا القول بأنه لم يزل ربنا جل وعلا حيا عالما قديرا سميعا، بصيرا في سائر صفاته، ولا يزال

كذلك

(15).

ويلاحظ من هذا كله أن الأباضية بإثباتهم صفات الله تعالى على النحو الذي رأينا من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ونحوها قد التقوا مع الصفاتية أو مثبتى الصفات على النحو الذي كان سواء عند أهل السلف، أو الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة

116