الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وفي الوقت نفسه خالفوا النفاة أولئك الذين نفوا وجود صفات الله تعالى قديمة قدم الذات ولكن الأباضية الذين قالوا بأن الصفات عين الذات، أو أن الله تعالى قد اتصف بهذه الصفات لذاته، قد استشعروا خطر الوقوع فيما وقع فيه ه المعتزلة، وأدى بهم إلى التوحيد بين الذات والصفات، ومن ثم إلى نفي الصفات، فلجأوا إلى تفسير قولهم بعينية الصفات التي قالوا بها. وفى هذا قال المصعبي: " فإن قالوا: كيف يتصور كون صفة الشئ عين حقيقته، مع أن كل واحد من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه، وهل هذا الكلام إلا مما نشأ عن محض الوهم، لا يمكن أن يصدق كما في سائر القضايا الوهمية التي

يمتنع التصديق بها كما مر فلا حاجة في الاستدلال على بطلانه.

قلنا: ليس معنى ما ذكرنا أن هناك ذاتا ولها صفة، وهما متحدان حقيقة كما يتوهمون … بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفه معا .... فالنسبة إلى ذاته تعالى)، فإنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء له وظهورها إلى صفة تقوم به، بل المفهومات بأسرها متكشفة لذاته، فذاته تعالى بهذا الاعتبار حقيقة العلم مثلا. وقد أوضح البدر الثلاثي هذا المعنى، وقال ما حاصله معنى كونه تعالى عالما كون ذاته العلية منكشفة له جميع المعلومات انكشافا تاما من غير قيام شئ أزلي بذاته تعالى، زائد عليه مقتضى لذلك الإنكشاف، فإنا لا نقول بأن وجوده زائد عليه قائم به، بل هو عين ذاته، بمعنى أن وجوده تعالى كاف في انكشاف جميع الكائنات له، فالمنفى عندنا، زيادة العلم مثلا على الذات لا نفسه، كيف ننفيه عنه تعالى، وهو فاعل فعلا متقنا، وهو لا يصدر إلا من عالم، وأيضا فهو تعالى فاعل بالقصد والاختيار، ولا يتصور ذلك إلا مع العلم بالمقصود، لاستحالة توجه القصد والإرادة من الفاعل إلى ما لم يعلمه، ولسنا نقول بثبوت العلم معنى من

117