Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨المعاني، وأنه عين الذات كما قد يتوهم من قولنا، إن صفات الله تعالى عين ذاته، بل نقول إن وجود ذاته يكفي في انكشاف الأشياء له جميع بالنسبة إلى العلم، وفى التأثير في المقدورات بالنسبة إلى القدرة، وفي تخصيص جميع المرادات بالنسبة إلى الإرادة، وفي انكشاف جميع المسموعات بالنسبة إلى السمع، وجميع المبصرات بالنسبة إلى البصر، وفي استلزامه صحة اتصافه بجميع الصفات بالنسبة إلى الحياة، فهذا هو المراد من كونها عين الذات
(16)
ولكن نرى أن هذا الجهد الذي قدمه الأباضية في تفسيرهم لقولهم بأن الصفات عين الذات لا يغير شيئا بالنسبة لمنهج الصفاتية الذين قالوا بوصف الله تعالى بصفات مستقلة عن الذات هي العلم، والقدرة، والإرادة. . الخ. ولما كان الأباضية قد أثبتوا هذه الصفات لله تعالى، فما كان أولى بهم بأن يتوقفوا كما فعل أهل السلف رضى الله. عنهم وأرضاهم حينما قالوا بهذه الصفات، وتوقفوا في كونها عين الذات أو غير الذات، وهو الأسلم فيما نعتقد بالنسبة لأمور عقدية كأمور الصفات، ولكنها شهوة العقل، والرغبة فى السير معه إلى ما لا نهاية قد دفعت بأمثال المعتزلة والأباضية ومن سار في ركبهما أو على منوالهما إلى هذه النتائج.
ولما كان الأباضية قالوا بالصفات فقد قالوا في كل منها بقول على النحو التالي، وسنلتقى هنا بقولهم في صفات الذات، موضع الخلاف بين المتكلمين.
فعن القدرة ذهبوا إلى أنه يجب أن يكون مولانا عز وعلا قادرا
وإلا لما صح منه إيجاد العالم وتقرير برهانه أن يقال: الله تعالى موجد بالاختيار وكل موجد بالاختيار فهو قادر فالله قادر
(17)
118