الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

كما دللوا على كونه تعالى مريدا وموصوفا بالإرادة بقولهم:

يجب أن يكون البارى تعالى مريدا وهو الموصوف بالإرادة التي هي صفة يتأتى بها ترجيح أحد طرفي الممكن ..... ولو لم يكن البارى تعالى مريدا لما اختص العالم بوجود ولا بمقدار، ولا صفة ولا زمان بدلا من نقائصها الجائزة فيلزم إما قدم العالم أو استمرار عدمه، وبيان ذلك أنا

نقول:

-

-

الله تعالى خصص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين.

وكل ما كان كذلك فهو مريد

أما الصغرى فواضحة، إذ لا يخفى أنه لما كان وجود الممكنات وعدمها بالنسبة إليها سواء لا يجب أحدهما ولا يستحيل، بل هما جائزان بالسواء، ثم إنه تعالى أوجد هذا الممكن، فبالضرورة أنه تعالى هو الذي خصصه بأحد الطرفين الجائزين عليه وهو الوجود، ولم يتبعه على الطرف الآخر الجائز عليه أيضا وهو العدم، وكذا أوجده على مقدار مخصوص في ذاته فخصه أيضا بذلك المقدار بدلا من الطرف الآخر الجائز، وهو أن يكون أكبر من ذلك أو أصغر منه، وكذا خصه بالوجود في ساعة كذا، من يوم كذا، في شهر كذا، في سنة كذا، بدلا من الوجود المتقدم على ذلك، أو المتأخر عنه، وكذا ما يتعلق بسائر الأعراض، خصه وبنوع من ذلك، بدلا من تركه إلى قابله.

وأما بيان الكبرى: فلأن ترجيح وقوع أحد الطرفين المستويين بغير مرجح محال، ويستحيل أن يكون المرجح نفس ذلك الممكن، لأنه يلزم عليه أن يكون مساويا لذاته راجحا كما مر، وأيضا فلأنه إن ترجح له الوجود عن ذاته كان واجب الوجود، فيلزم قدمه، وإن ترجح له العدم من ذاته وجب استمرار عدمه، فلا يوجد أبدا، لأن المرجح الذاتي

119