الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

يمتنع عدمه، وكلا القسمين باطل، فتعين أن يكون المرجح خارجا عنه من جهة فاعله والسر يقتضى أن لا مرجح لاختصاص الممكن بأحد

الجائزين عليه أو الجائزات بدلا من مقابله إلا بالإرادة وهى اختيار

(18)

الفاعل لفعل ذلك الجائز. وبهذا ثبت كون الله تعالى مريدا وموصوفا بالإرادة.

كما دللوا على كون الله تعالى عالما موصوفا بالإرادة، فعندهم يجب أن يكون ا الله سبحانه وتعالى عالما بكل شئ جزئي وكلي، كائن ممكن أو واجب " وذلك لأنه " لو لم يكن عالما، لم تكن أنت في ذاتك متصفا " بما أنت عليه من غاية الإحكام والإتقان، ودقائق المحاسن التي لا تنحصر، وبيان الملازمة أنه معلوم بالبديهة أنه لا يحكم الفعل ويبزره في غاية الكمال، وفيما لا يحاط به من أنواع المحاسن، إلا من عالم حكيم غاية في الحكمة، وأما الاستثنائية فمعلومة بضرورة المشاهدة، ولا يخفى أن عجائب مصنوعاته تعالى مما لا يحيط بها وصف واصف، ومن جوز صدور تلك العجائب مع كثرتها وخروجها عن د الحصر من جاهل على سبيل الإتفاق كان معاندا للحق، جاحدا للضرورة، وسقطت مناظرته لخروجه عن حيز العقلاء وبهذا ثبت

بالدليل كونه تعالى عالما موصوفا بالعلم.

(19)

ويرتب الأباضية على ثبوت صفات القدرة والإرادة والعلم لله تعالى، ثبوت صفة الحياة، على أساس أن الصفات السابقة لا يمكن أن تتوافر إلا لمن يتصف بالحياة فيذهبوا إلى القول بأنه: " يجب أن يكون ربنا عز وجل حيا، وإلا لم يكن متصفا بتلك الكمالات السابقة من القدرة والإرادة والعلم، وبيان الملازمة، أن تلك الصفات مشروطة عقلا بأن يكون المتصف بها حيا، فلو قدر عدمه لوجب عدمها لوجوب انتفاء

120