Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢١المشروط عند انتفاء شرطه، لكن انتفاء تلك الكمالات المشروطة
محال، لوجوبها على ما مر، فنفى شرطها، وكونه تعالى حيا محال، والحياة صفة توجب لمن اتصف بها أن يكون فعالا
جميع
(20)
كما يؤكد الأباضية اتصاف الله سبحانه بالسمع والبصر والكلام تنزيها له تعالى عن إتصافه بضدها من الصمم والعمى والخرس، تعالى الله عن ذلك كله، فيقولون: " يجب أن يكون ربنا عز وعلا سميعا بصيرا متكلما، وإلا لاتصف لكونه حيا بأضداد ذلك من الصم والعمى والخرس، وهى آفات ونقص يجب تنزيهه عنها لاحتياجه حينئذ إلى من يكمله، كيف؟ وهو الغنى على الإطلاق، المفتقر إليه ما سواه. وبيان ذلك أن كل حى قابل لصفة فإنه لا يخلو منها إلا إلى مثلها أو ضدها لما أسلفناه، ولما سنعيده من استحالة عرو القابل عن جنس المقبول، ودليل أن كل حي قابل للإتصاف بهذه الصفات أو بأضدادها. كما مر … امتناع اتصاف الموتى بها، وصحة إتصاف الأحياء بها، فالمصحح إذا لقبول هذه الصفات إما الحياة أو أمر يلازمها، وأيا ما كان يلزم عليه قبول إتصاف كل حي بها، فإذا لم يتصف الحى بكونه سمعيا بصيرا متكلما، لزم أن يتصف بأضدادها، وهي كونه أصم أعمى أبكم، يعنى أخرس لكن هذه الأضداد في حقه تعالى مستحيلة، لكونها آفات ونقائص، وهو منزه عنها عقلا ونقلا لن الناقص مفتقر إلى من يكمله، وذلك يستلزم حدوثه، والحدوث والافتقار على واجب الوجود لذاته مستحيلا بالضرورة كما مر غير مرة، ويلزم على تقدير تلك النقائض أن يكون المخلوق المتصف بالكمالات أكمل من الخالق تعالى عن ذلك، وهو مما لا يعقل
(21)
هكذا نجد الأباضية يقرون ما اشتهر بين المتكلمين على أنه
صفات ذاتية لله تعالى، على النحو الذي رأيناه بين الصفاتية أو مثبتى
121