الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نزيد عليها، ولا تنقص منها، ولا نفسرها، ولا نكيفها، ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية، ولا نشير إليها بخواطر القلوب، ولا بحركات الجوارح، بل نطلقها كما أطلقه الله عز وجل، ونفسر ما فسره النبي – صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون، والأئمة المرضيون من السلف المعروفين بالدين والأمانة، ونجمع ما أجمعوا عليه، ونمسك عما امسكوا عنه، ونسلم الخبر الظاهر، والآية الظاهرة تنزيلها، لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة، بل نقبلها بلا تأويل، ونؤمن بها بلا تمثيل، ونقول الإيمان بها واجب، والقول بها سنة وابتغاء تأويلها بدعة.

(35).

وسار الأشعرى على النهج الذي رأيناه عند أهل السلف بالنسبة لهذا النوع من الصفات، فأكد على الإيمان بها كما وردت في الكتاب والسنة دون تكييف، يقول ضمن قوله لجملة ما عليه أهل الحديث والسنة: " ..... وأن الله - سبحانه - على عرشه كما قال الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وأن له يدين بلا كيف، كما قال: (خلقت بيدى) وكما قال: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)، وأن له عينين بلا كيف، كما قال: تجرى بِأَعْيُنَا)، وأن له وجها كما قال: وَسَقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ

والاكرام

(36)

وقال بمثل هذا أيضا في كتابه "الإبانة (37). كما قال

بذلك أيضا من الأشاعرة الإمام الباقلاني.

(38)

أما الأشاعرة المتأخرون فيبدو أنهم خالفوا متقدمى الأشاعرة في ذلك وهو ما نراه من أخذ بالتأويل في هذه الصفات وهو ما رأيناه عند البغدادى وتأويله للوجه بالذات والعين وبالرؤية، والإستواء على العرش

بالملك (39)

وكذلك عند فخر الدين الرازي، مع اختلاف في التأويل، وإن

125