الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

بدأ الإتفاق على المبدأ والمنهج مثل تأويله للعين بشدة العناية والحراسة،

وقد اتبع منهج التأويل في الكثير من الكلمات المثارة في هذا المجال

،

(40)

وكذلك الماتريدية من أهل السنة والجماعة جاء رأيهم مترددا

بين الإقرار بلا تكييف وبين التأويل عند الماتريدي، وبين الأخذ بمبدأ التأويل عند اتباعه من بعد كما نجده عند أبى العين النسفي، فنقرأ عند المارتريدى قوله: " وأما الأصل عنه في ذلك أن الله تعالى قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ فنفى عن نفسه شبه خلقه، وقد بينا أنه في فعله، وصفته متعال عن الإشباه فيجب القول بالرحمن على العرش استوى على ما جاء به التنزيل وثبت في العقل، ثم لا نقطع تأويله على شئ.

(41).

أما المتأخرون من الماتريدية فصرحوا بالتأويل، وهو ما تراه عند أبي المعين النسفي فنجده يؤول النفس بالذات والقبضة بالملك والقدرة والساق بالأمر العظيم الصعب، والإصبع في " قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن بالتوفيق والخذلان، والقدم ويقرأها بالكسر (قدم) ويعني عنده ما كان في قدم علمه من الكفار، والمجئ بأمر الله، وهكذا، وإن كان كلام النسفي لا يخلو أيضا من التردد حيث نراه عندما يذكر اليد يقول فيها بأنها صفة ذاتية لله تعالى بلا كيف ويتوقف عن تأويلها بل وينكر على من أولوها بالقدرة والنعمة قولهم، أما بالنسبة للإستواء على العرش، فلا يورد فيها رأيا صريحا، وإنما يختم القول فيها بما يشبه الإقرار بها مع عدم التكييف، فيختم القول فيها بعد الرد على المشبهة بقول محمد بن الحسن - رحمه الله - أنه كان يقول نؤمن بالله، وبما جاء من عند الله على ما أراد الله، وعلى ما أراد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نشتغل بكيفية مراد الله

126