الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

تعالى، وبما جاء من عند - رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو اختيار

كثير من كبراء الأئمة وعلماء أهل الملة

المؤولون للصفات الخبرية:

(42)

يقع المتكلمون ممن تعرضنا لآرائهم ضمن الرافضين لفكرة التأويل للصفات الخبرية التي ورد ذكرها باستثناء من ذكرنا من متأخرى الأشاعرة والماتريدية الذين نهجوا منهج التأويل، وآثرنا وضعهم مع جماعتهم لمزيد من الفائدة وفيما يلى نعرض بإيجاز لفريق المؤولين من المتكلمين بهذه الصفات، ونكتفى منهم بذكر المعتزلة زعماء هذا الاتجاه، ونوجز القول فيه أملا في تفصيله عند حديثنا عن الأباضية الذين يقولون بمثل قولهم في ضرورة التأويل.

ولما كان مجمل عقيدة المعتزلة في التوحيد قد تضمن اجماعهم على أن الله تعالى واد ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وليس

.

بجسم، ولا شبح ولا جثة، ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص. ولا طول، ولا عرض، ولا عمق .... وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء، وليس بذى جهات، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف، وفوق وتحت، ولا يحيط به مكان، ولا يجرى عليه، زمان، ولا تجوز عليه المماسة، ولا العزلة، ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشئ من

(43)

صفات الخلق الدالة على حدوثه .... الخ فقد أخذوا على عاتقهم

تأويل. جميع الألفاظ التي وردت في القرآن أو في السنة مما يشير إلى وصفه تعالى بأى من الصفات التى تتعارض مع محتوى عقديتهم الذي أشرنا إلى شئ منه فيما سبق من نحو الجسمية أو الكون في جهة أو المشابهة مع مع المخلوقين. ولذا فقد اعتبروا جميع الآيات التي وردت متضمنة أيا من هذا مجازا فتأولوها، وذلك مثل تأولهم الإستواء في قوله

127