الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

(44)

تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، بأنه استولى وملك وقهر)، ورفضوا الاستواء على العرش على معناه الظاهر، لأنه لا يستقر على جسم إلا جسم، ولا يحل فيه إلا عرض والله منزه عن ذلك، ولأن كل متمكن على جسم لا محالة مقدر، فإما أن يكون أكبر منه أو أصغر أو مساويا له، وكل ذلك لا يخلو من التقدير، ولو جاز أن يماسه تعالى جسم من جهة لجاز أن يماسه تعالي من سائر الجهات، فيصير محاطا به مما يؤدى إلى معنى التجسيد والتحديد، وهو ما يتنافى مع مذهبهم في عقيدة التوحيد والتنزيه.

كما نفى المعتزلة أيضا " الفوقية " الواردة في القرآن الكريم

كما في قوله تعالى: (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوقِهِمْ) (45)، والآية الرَّحْمَنُ عَلَى العرش استوى (46)،

(50)

، لأن الفوقية تدل على الجهة، فجعلوا كون الله فوق العرش بمعنى أنه تعالى خير منه وأفضل، كما يقال الأمير فوق الوزير. وتأولوا آيات المجئ، فقالوا في الآية (وَجَاءَ رَبُّكَ (47)، والآية هَلْ ينظُرُونَ إِلا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ) (48)، أن تقديرها وجاء أمر ربك، لأن الله لو كان يجئ (أو يأتي) حقيقة لكان متحركا متجسما (49). كما تأولوا الوجه الوارد في قوله تعالى: ﴿وَبَقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام، وكُل﴾ كُل شَيْءٍ مَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ (51)، فذهبوا إلى أن هذا لو أخذ على ظاهره فهو يعنى إثبات الجسم، ومن ثم لزم التأويل، فذهبوا إلى أن الوجه في الآية الأولى يعنى الصلة، والتقدير ويبقى وجه ربك وذلك على سبيل المجاز، أما كلمة الوجه في الآية الثانية، فقد أولوها بمعنى الذات " أى أن المراد به: كل شئ هالك إلا ذاته أى نفسه، واستندوا في ذلك إلى اللغة، فذهبوا إلى أن الوجه بمعنى الذات مشهور في اللغة، يقال: وجه هذا الثوب جيد أى ذاته جيدة

(52)

128