الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وترتيبا أيضا على قولهم في التوحيد بنفى الجسمية والأعضاء

والجوارح عن الله تعالى، وتنزيهه عن ذلك، أولوا كلمة " اليد " التي

(53)

وردت في قوله تعالى: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَى بالقوة، كما

أولوا " اليدين " فى قوله تعالى: يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) بمعنى النعمة

(54).

وتأولوا كذلك كلمة (العين) بمعنى العلم، وذهبوا إلى أن قوله تعالى: وَلِيُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (35) أنها بمعنى: بعلمي. وايضا تأولوا "الجنب" بمعنى " الأمر " وقالوا في قوله تعالى: (أَن تَقُولَ نَفْسٌ بِحَسْرَكَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنبِ اللهِ أنها بمعنى: في أمر الله (56)

وهكذا كان نهج المعتزلة في تأويل غير ذلك من الآيات المتشابة، وكذا الأخبار والأحاديث التى رويت في مثل ذلك، دفاعا عن معتقدهم في نفى الجهة والجسمية والأعضاء والجوارح، وما شابه ذلك مما يؤدى إلى القول بالتشبيه أو التجسيم على الله تعالى.

قول الأباضية في الصفات الخبرية:

والأباضية بقولهم في مسألة الصفات الخبرية يقعون ضمن من قالوا بضرورة تأويل هذه الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم أو في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، من نحو الوجه، والإستواء، واليد .... الخ مما ذكرناه سابقا، ويحذرون من أخذ هذه الألفاظ على ظاهرها، لأنها لو أخذت كذلك لكان الوصف لله تعالى بما لا يليق به، ويؤدى بقائله إلى التجسيم والتشبيه مما يتنافى مع القول بتنزيه الله تعالى، هذا فضلا عن أنه يؤدى إلى مناقضة القرآن الكريم بعضه بعضا.

وعلى هذا يحملون على من أخذوا هذه الألفاظ على ظاهرها ويحاججوهم ويقيمون الأدلة على خطاهم، ولنقرأ معا قول أبي عمار

129